ساره جمال
يتحدث الجميع حولي عن الوطن الجديد.. عن يوتوبيا جديدة وفاءً لدماء من قُتلوا و آهات من جُرحوا.. و بالرغم من أني ربما لم و لن أستطيع أن أتجاوز 15 يناير 2011 و أن أعود إلى ما كنت قبله.. و بالرغم من أني أحلم أيضاُ بال"جديد" و لكني لا أعرف إن كنت أستطيع تسميته "وطن".. ربما لأني عندما خرجت إلى الشارع في 15 يناير, لم أكن أريد إنقاذ وطن و إنما البحث في الواقع عن ذلك الكيان الهلامي الذي صنعته مخيلتي كما تصنع مخيلة المراهقة حبيباً وهمياً من نغم و ورق...
لا تقلقوا فأنا لا أعاني من الإحباط الذي أصاب من حولي عندما ارتطم سقف توقعاتهم بآخر طبقات الكرة الأرضية عندما شاهدوا "الجديد" يتحول إلى حجر أساس مشروع الدولة الثيوقراطية تارة لل"شيخ" فلان و تارةً أخرى لل"سيد" علان.. و عندما شاهدوا دبابات الفرقة الأولى مدرع تحتمي بأحلامهم و سيد تلك الدبابات يغسل يديه من الدماء بدماء من نريد أن نفي لهم بالعهود... و أخيراً عندما شاهدوا المتحدثين باسم مشروعهم المدني يعانقون قاتلهم...
الأمر و ما فيه أنني لم أملك سوى أن أسأل هل كان هناك وطن قديم و الآن نبني الجديد؟ أم أننا بحاجة لبناء وطن من الصفر؟ تذكرت لوهلة ما قالته لي الكاتبة نبيلة الزبير في فبراير 2011 عندما كان الجميع يهتف: "الشعب يريد إسقاط النظام".. يومها قالت لي:" أي نظام؟ ألتفت حولي فلا أرى نظاماً ليسقط! الشعب يريد إحلال النظام"




